تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

140

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وهذا هو المعنى الذي أشار إليه المصنّف بقوله : « للزم أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء . . . » ، وللزم إنكار قانون العلّية والمعلوليّة . ومن الواضح : أنّ هذا المعنى - من قاعدة الترجيح بلا مرجّح أيضاً يرجع إلى الترجّح بلا مرجّح ، وهو محال . المعنى الثالث : تحقّق الفعل بلا غاية المعنى الثالث لقاعدة الترجيح بلا مرجّح هو : أن يوجد فعل بلا أن تكون له غاية ، أي : لا توجد له علّة غائيّة ، وسيأتي أنّه يستحيل أن يوجد فعل بلا علّة غائيّة ؛ لأنّ البرهان قائم على أنّ العلّة الغائيّة علّة للعلّة الفاعليّة ، فإذا لم توجد غاية فيستحيل أن يفعل الفاعل فعله . إذن ، إذا كان مرادهم من : الترجيح بلا مرجّح محال ، هو : وجود الفعل بلا علّة غائيّة ، فهذا المعنى سيأتي أنّه موضع خلاف لا موضع اتّفاق . المعنى الرابع : الترجيح بين الفعلين المتساويين اللذين يحقّق كلّ منهما غرض الفاعل بمعنى : أنّه قد يكون أمام الإنسان شيئان ليس لأحدهما رجحان على الآخر ، لكنّ الإنسان يرجّح أحدهما ، من قبيل : ما لو أراد أحد أن يشتري شيئاً ما ، فيُعرض عليه اثنان من هذا الشيء ، متساويان في تمام مواصفاتهما ، ولا يوجد أيّ فرق بينهما ؛ لمطابقتهما تمام الانطباق ، ويقال له : اختر أحدهما ، فهل يتمكّن أن يرجّح أحدهما على الآخر ؟ قال المتكلّم : الترجّح بلا مرجّح ليس محالًا ؛ حيث تمسّك بالمعنى الرابع ، وقال : الوجدان يقضي أنّ الترجيح بلا مرجّح ليس محالًا ، فالجائع له أن يرجّح أيّهما شاء ، من دون الحاجة إلى مرجّح ، بل البعض نجده يرجّح المرجوح على الراجح ، فيرجّح الدنيا على الآخرة ، بل قال المتكلّمون : إنّ الترجيح بلا